كلمة مدير عام مدارس الفراهيدي


من على عتبة التعاقب المسلم به . . تعاقب الأعوام ، عام يمضي وآخر يتلوه . ومن على أديم مدينتنا الجميلة البصرة الحبيبة ، نقف وبكل ثقة لننضوا ثوب عام دراسي منصرم ، كان بلاشك ، تراكم للخبرة ومواسم لحصاد التفوق والجني المبرمج لنتائج سعينا التربوي العلمي ، على مدى سني عملنا التي تلت تأسيس مدارسنا . . مدارس الفراهيدي . . نقف وفينا ما يدفعنا للزهو والشعور بالفخر ، بمبررات ليس اقلها شأناً ، مجاميع خريجي مدارسنا ولافتات نتائج تمّيزهم الملاصقة لأسمائهم ، مضيفة إياها إلى اسم الموئل وحاضنة هذه النتائج مدارسنا الفتية . . أمضينا عاماً دراسياً ليس ككل الأعوام . كان ديدننا فيه ، مواكبة المسير وضمان الانجاز الأمثل للمناهج . في جو تفاعلت فيه حوادث الوطن ، وتصاعدت فيه مسببات العرقلة والتوقف في البصرة بشكل يومي . . . اكترثنا لما جرى ويجري وشاركنا طلابنا وأبناء محافظتنا التوجس واجترار المرارة والهم . غير إننا كيفنا لذلك أجواءً لبعث الاطمئنان وشداً متشبثاً لحبال التواصل ، ووظفنا بحدود الإمكانية التي وفرناها بعون من الله تعالى ، أرضية مهدت لطلبتنا وكادرنا التدريسي والوظيفي مواظبة متميزة . ة

وفي الوقت الذي كان الألم يعتصرنا ونحن ننظر ما آلت إليه حالة الدوام في الكثير من المفاصل الحكومية ، وبالأخص منها ما اعترى الجانب التربوي في محافظتنا . كان الإصرار دافعنا الأكبر للتواصل والتشبث بالحياة والعلم ، وإنجاح مشروعنا الذي عزمنا منذ تأسيسه الأول على أن يكون صرحاً حضارياً يمتد بأحقية إلى الإرث العميق لمدينتنا ولتأريخها الإنساني المجيد ، وانتماءً منصفاً للفراهيدي أو صفحة من كتاب عينه أو شاطئاً من شواطئ بحور شعره التي لازالت مياهها تتهادى رقراقة براقة رغم حقب الزمن وتعاقب الدهور . . . عاماً دراسياً طوينا ، وآخر جديد نستعد لخوض غماره بيقين ، أن حصيلتنا عمق تجربة ، مستقاة من وعورة درب واستعداد سيكون تأسيساً على ما تقدم ، يجيء تخطيطاً معززاً بنجاحات في إطار يوجهه حرص قوي وفي اتجاهين :- ة

أولهما : أننا والحمد لله نجحنا وشهودنا تواصل لم ينقطع بمؤثرات مصداقيتها ، جموع خريجي مدارسنا الواصلة إلى مواقع جامعية في كليات يحرص الآباء والأمهات أن تكون ضمن مجسدات الأماني لمستقبل الأبناء والأمهات .ة

وثانيهما : سعينا المخلص في أن نظل عند دائرة الضوء وناحية النجاح ، في حفاظ دائب على حصيلة ما حققنا ، وسير جاد على تحقيق الأفضل . . ومن نافلة القول ، إننا لا ندعي في كل ما تقدم من النجاح ، أن الجد العلمي المنهجي والمواظبة وحدهما كانا سبيل النجاح . . بل أن لما انتهجنا من نشاطات أدبية وفنية ولا صفية أخرى ، الأثر الكبير في الترويج والإبداع والتبوء في محافل مناسبات للوطن والمحافظة ، حرصنا أن يكون لطلبتنا فيها حضوراً فاعلاً . . . ة

أبناء محافظتنا وطلبتنا الأعزاء . . .ة

قلنا ، وقولنا صفحات لميدان عمل نتائجه شواخص ماثلة . . ونقول ألان ونحن على بداية درب لمشوار دراسي جديد ، أن كل ما تقدم حصيلة نعتبرها ركيزة أساس ، سننطلق منها لتنفيذ عهد قطعناه على أنفسنا في ان تكون مدارسنا ، الحاضنة الأكثر جدارة للنجاحات ، المشرفة لروح العصر والعلم ، المطورة لعوامل النهوض ، المبتعدة كل البعد عن التشويه الذي عشش طويلاً في الواقع التربوي الذي اعتمد للأسف على مقولة ( ادرس لكي تنجح فقط ) . . ؟ . . . عهدنا الذي قطعناه وسنجدده مادمنا في هذا الميدان الجليل ، العمل جاهدين على أن تظل مدارسنا مركز إشعاع للعلم والتربية وباعث ناشط لعوامل الإشراق في محافظتنا الباسلة ، بتوليفة مبتكرة من مناهج وأساليب وإجراءات تؤهل أبناءنا للخوض في غمار المعترك الجديد لبلدنا وهو يغذ السير حثيثاً نحو غد أفضل وشعبنا وهو يحقق ذاته من جديد ، نافضاً غبار القهر والعوز والتبعية ، مؤطرين كل ذلك بإطار الحس الوطني البعيد عن التخندق الطائفي والديني والمذهبي والعرقي ، سعياً إلى بصرة أكثر جمالاً وأروع مكانة ، ووطن اشد منعة وأوفر أمناً واستقلالية ورغد عيش . . .ة

ففي سلتنا للبصرة وأبناءها الكثير . ولوطننا الحاضر الدائم في كل توجهاتنا نظر ممتد بعين سيابية رانية إلى شمس أجمل وظلام اقل عتمة بل أكثر جمال لأنه يحتضن العراق المستقر من شماله الى جنوبه ( فليتنافس المتنافسون )ة

والله الموفق 

                                                                                                                         توفيق مهدي ماجد

                                                                                                                            مدير عام

                                                                                                             مدارس الفراهبدي النموذجية الخاصة